مفاجأة: بابا نويل يظهر في شوارع القاهرة ويوزع هدايا من.. الكتب!

مفاجأة: بابا نويل يظهر في شوارع القاهرة ويوزع هدايا من.. الكتب

بابا نويل.. سانتا كلوز.. صاحب الزي الأحمر المبهج والذقن البيضاء الكبيرة الناصعة والملامح المبتسمة الطيبة.. وأحد رموز الفرحة والأعياد والاحتفالات والأوقات السعيدة مع الأسرة والأصدقاء والأحباء في العالم كله، رأينا أن نستعين به في #كتبنا Kotobna للاحتفال مع الأصدقاء في الشارع القاهري بالعام الجديد بطريقة خاصة جدا.. لكننا لم نتوقع إطلاقا ما حدث معنا ومعه.

هناك مقولة شائعة بأن الشعب المصري لا يقرأ، ولا يعرف الكتب، ولا يهتم بها، وهناك مقولة أخرى أن الشباب المصري أصبح ملتصقا طول الوقت بالسمارت فون والتابلت واللاب توب ومدمنا لقراءة الأخبار السريعة على فيسبوك وابتعد تماما عن قراءة الكتب الحقيقية المتأنية والممتعة، لكن هذه المقولات يتأكد لي يوما بعد يوم أنها غير صحيحة إطلاقا، وأنها مجرد ادعاءات بعضها انهزامي ويحب أن يرى مجتمعنا في شكل فاشل وميؤوس منه، والبعض الآخر يردد ذلك عن جهل وعدم علم بمعدن وحقيقة أولاد بلدنا والخير الذي لا يزال موجود داخل قلوب وعقول شعبنا الجميل.

لن أتكلم عن رؤيتي رؤي العين سنويا للملايين الذين يشدون الرحال لمعرض الكتاب (٦ مليون مصري في ٢٠١٩ و ٣.٥ مليون مصري في ٢٠١٨)..

لن أتكلم عن المكتبات الموجودة في كل بيت مصري ولو بسيط..

لن أذكركم بتجربة مكتبة الأسرة التي وضعت أمهات الكتب على كل فرشة في كل شارع في كل حي من أحياء مصر وأقاليمها وأدخلت الكتب لكل غرفة في كل منزل وتهافتنا عليها ونحن صغار، وغرست فينا حب الكتب..

لن أذكركم بحبنا وعشقنا لسلاسل رجل المستحيل وملف المستقبل وماوراء الطبيعة وفانتازيا وسفاري، وحب الفتيات لسلاسل عبير، ولن أذكركم كيف كنا ننتظرها ونتبادل النسخ من يد ليد، فيقرأ النسخة الواحدة عشرة وعشرون وثلاثون من الأصدقاء والأحباب..

لن أذكركم بهذا كله..

سوف أعرض عليكم فقط تجربة بابا نويل عندما حمل على ظهره حقيبة من الكتب المغلفة بزينة الهدايا يوم أمس، ونزل إلى الشارع القاهري لكي يحتفل مع محبي القراءة بتوزيع تلك الهدايا عليهم فقط من أجل وضع ابتسامة على وجوههم في هذا الوقت الجميل من السنة.. ولكي يدخل في قلوبهم الدفيء رغم الجو البارد والطقس الشتوي القارص..

كنا نتوقع أن الناس ستقبل على بابا نويل للتصوير معه أكثر من اهتمامهم بالكتب.. لكن ما حدث كان مدهشا..

وجدنا الناس تقبل على الكتب وتنظر إليها بفضول وعيونهم تلمع من الفرح، وكل منهم حريص للغاية أن يحصل على هديته من الكتب، وأن ينتقي الكتاب المناسب له ولذوقه..

بالفعل وجدنا في عيون الناس فرحة بالهدية البسيطة التي لا يتجاوز ثمنها جنيهات بسيطة قد لا تزيد عن ثمن ساندويتش برجر بسيط.. وكأننا نوزع آلاف الجنيهات.. أو كأننا نوزع طعاما يكفي شهر بأكمله..

تساءلنا في دهشة ما هذا الذي يحدث؟

المئات أقبلوا على بابا نويل بلا توقف..

أغلبهم شباب.. وفتيات.. لم يكتفوا فقط بالحصول على الكتب لكنهم وقفوا معنا يسألوننا من أي يمكنهم الحصول على مزيد من الكتب، ولماذا نقوم بما نقوم به.. وكانوا يشعرون بالسعادة عندما نجيبهم أننا نريدهم أن يحصلوا على كتب قيمة يشعرون معها بالفرحة في هذا الوقت من العام، ويستمتعون بقضاء وقت ممتع ومفيد مع صفحات الكتب والروايات ودواوين الشعر والمجموعات القصصية التي كنا نقدمها.. أو أن يحصلوا على الكتاب المغلف بشريط لامع في شكل هدية جميلة، ويعطوه كهدية لأحد أصدقائهم أو لفرد في أسرتهم يحب القراءة..

وبعضهم كبار.. بل وبعضهم غير مصريين.. مر بنا أصدقاء من السودان واليمن والعراق التفتوا لذلك الحشد المجتمع حول بابا نويل وحول الكتب، وتوقفوا لكي يحصلوا على هداياهم..

أيضا سيدات توقفن لكي يحصلن على كتب لأولادهن وبناتهن.. ومن جميع الطبقات.. من أول البائعة الجائلة التي أعطت الكتاب لابنتها وجلست وفتحت شريط الهدايا وأخرجت الكتاب وبدأت القراءة على الفور وعلى وجهها ابتسامة لن ننساها وأدخلت في قلوبنا السعادة.. ومرورا بالسيدة التي توقفت بسيارتها وانحنت لتخرج يدها من شباك السيارة لتنادي على بابا نويل في مرح وتلتقط كتاب وتعطيه أيضا لابنتها الصغيرة بجانبها..

الأطفال كانوا ينظرون لبابا نويل وهداياه من كتب الأطفال بفرح، كل منهم يشعر وكأن اليوم يوم عيد وهذا وقت توزيع الهدايا، وكانوا يتناولون الكتب وكأنهم يتناولون ملابس العيد الجديدة..

لا أعلم لماذا ذكرتني لمعة عيونهم بنفس وأنا صغير، هذا منذ أكثر من ٣٠ سنة عندما علمتني أمي -متعها الله بالصحة- القراءة والكتابة بنفسها، ومن ساعتها غرست هذا الشغف بعالم الكتب في نفسي.. 

من قال أن المصريين لا يحترمون الكتب ولا يحبون الكتب؟

لا تتخيلون مدى فرحة الناس، وكأنهم اعتادوا أو توقعوا أن يقوم بابا نويل بتوزيع الفلايرز الدعائية وأوراق الإعلانات في الشارع، وفوجئوا به يوزع كنز من الكتب.. 

ولا تتخيلون مدى حزنهم عندما نفذت هدايا بابا نويل.. وفي تلك اللحظة وودت لو كان في إمكاننا طباعة وتوزيع ملايين الكتب مجانا في كل مكان في مصر.. للاستجابة لهذا العطش الشديد للكتب الذي لمسنا أثرا له في ذلك اليوم…

ومن أجل ذلك أكتب هذا المقال…

لو استطعت أن تهدي أحدا كتابا.. رجاءً افعل..

لو استطعت أن تخرج كتاب من مكتبتك.. وتعطيه لأحد من أصدقائك.. أو زملائك.. أو لشخص حتى لا تعرفه.. رجاءً افعل..

لو استطعت أن تعطي كتابا لأحد الشباب الصغير.. الذي يقال ظلما أنهم لا يقرأون.. ستكتشف بنفسك كيف سيستقبل الكتاب بلهفة، ويبدأ القراءة فيه، ويناقشك في تفاصيله.. ثق في كلامي..

لو استطعت أن تقرض بعض كتبك الموجودة في المكتبة لآخرين فافعل، لا فائدة من وجودها في المكتبة عبر السنوات تحت أكوام التراب وخيوط العنكبوت.. دعها تتجول من جديد، وتدور من جديد من يد ليد.. الناس في حاجة للكتب وقد يكون العائق المادي والغلاء سببا في عدم قدرة بعضهم على شرائها.. فحاول أن تقدم حلا لهذه المشكلة عبر مبادرتك وكرمك وحبك لصنع الخير..

لو استطعت أن تكون جميع هداياك لكل أحبابك في ٢٠٢٠ من الكتب.. فافعل..

وهل هناك خير أفضل من أن تضع كتاب بين يدي شخص؟

ربما يغير هذا الكتاب حياته كلها.. وربما يغير حياتنا كلها للأفضل..

من يعلم؟

كل عام وأنتم بخير.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.