بعد تعليق أغلب المجالات الإقتصادية والتجارية بسبب كورونا في المغرب ،الإجراءات التي يجب على الحكومة القيام بها

لا يكفي أن تقوم الحكومة بالإجراءات الاحترازية المفضية للحد من انتشار الوباء، بل عليها أن تقوم أيضا بإجراءات إيجابية في مجال الاقتصاد بشكل خاص:

 

ـ ستتضرر العديد من القطاعات بهذه الأزمة، وبالتالي على الحكومة أن تعجل بمساعدة أبرز المتضررين من خلال اعفاءات ضريبية، وقروض من دون فوائد، بل حتى مساعدات مادية للمستخدمين ولو على شكل كوبونات شراء؛

ـ على الحكومة أن تتدخل من أجل تخفيضات الفائدة على القروض الاستهلاكية بشكل خاص؛

ـ آن الأوان للقطاع البنكي أن يتحمل مسؤوليته ويعبر عن مواطنته من خلال تأجيل استخلاص الديون المتربتة على زبائنه إلى حين انفراج الأزمة؛

ـ ينبغي التدخل من أجل حث شركات الماء والكهرباء والانترنت على تأجيل استخلاص الفواتير أو حتى تأدية تلك الفواتير نيابة عن المواطنين المتضررين من الإجراءات الاحترازية؛

ــ يمكن تحويل الأموال التي كانت مخصصة للمهرجانات والحفلات والمواسم والنقل والمحاكم والتعليم إلى القطاعات الأكثر حيوية في هذه الظروف، خاصة قطاع الصحة والفلاحة، وتوفير المواد الأساسية سيما في مجال النظافة، وكذلك تقديم تحفيزات مادية لموظفي قطاع الصحة والفلاحة ومربي المواشي وعمال النظافة والمكلفين بحفظ الأمن…

 

ليست هذه مطالب شعبوية لا تراعي الظروف التي يعيشها العالم وأننا لسنا في وضع يسمح برفع المطالب الاجتماعية، وإنما هي تسويات الحد الأدنى التي على الحكومة أن تعجّل بها؛ فعلى الدولة أن تتحمل مسؤوليتها وأن تكون في حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها، حتى يشعر الناس بالأمان وينخرطوا في الإجراءات التى تدعو إليها السلطات، فأي خطوة أمنية تقوم بها الحكومة ينبغي أن تواكبها خطوات اقتصادية واجتماعية حتى لا تكثر العطالة وتنتشر الفوضى.

هذا من جانب الدولة، أما من جانب المواطنين فكثيرة هي الأمور التي يبنغي علينا تحملها وقد وردت في ذلك العديد من الكتابات والإرشادات والنصائح، وهي فرصة أيضا لنغير سلوكاتنا في ما يتعلق بالنظافة والتغذية، ربما نتعلم أيضا أن نستهلك بشكل أقل وأن لا نطبخ إلا ما نحتاج إليه، وحتى إذا بدت على بعضنا علامات الاحتكار والأنانية فإن ذلك يساعد على أن نكتشف حقيقة ذاوتنا ونتأكد من شعاراتنا التي نرفع في فترات الوفرة، نعم هي فرصة لمعالجة أمراض الذات التي قد لا يكون المرء على علم بها، وأن تسود قيم التضامن والتكافل وتقديم الغير على النفس.

إن الذي يعود إلى تاريخ الأوبئة، سيكتشف أننا أمام أزمة وبائية عابرة، نتمنى أن نجتازها كما اجتازت البشرية غيرها من الأوبئة وسيعود الإنسان إلى حياته العادية، أما الحركية العالمية التي تبدو أنها غير مسبوقة، فأكيد أن سببها ليس قوة الفيروس في حد ذاته وإنما لكون الإنسان لم يعد راغبا في أن تحصد الفيروسات ملايين الأرواح كما كان يحدث سابقا؛ فاليوم، وبما أن الإنسان قادر على تلافي الأمر فإنه يسارع من أجل أن يسبق الفيروس بخطوة، لذلك ينبغي علينا كمواطنين أن نساعد على أن لا ينتصر علينا الفيروس ماديا وأخلاقيا، وأن لا ندعه يهزمنا، وأن نتعامل جديا مع الأزمة وأن تجنب التبطّل والمغامرة لأن ذلك هو ما ينعش الفيروس ويجعله متقدما.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.