هذه التطبيقات تلف حبل المشنقة حول رقبتنا لا نستطيع التخلي عنها

تطبيقات أصبحت تأخد كامل وقت الفراغ الخاص بنا حيت لم يعد لنا وقت للترفيه ولا للتفكير

تطبيق Health

استيقظت اليوم صباحا على صوت تطبيق المنبه في هاتفي الذكي. ذكرني التطبيق الصحي (تطبيق Health الذي يأتي مع هواتف الأيفون) بضرورة غسيل أسناني لوقت كافي قبل الذهاب للعمل. ارتديت ملابسي بعد مراجعة تطبيق الطقس (تطبيق ACCUWEATHER). هاتفني سائق تطبيق تأجير السيارات (تطبيق Uber) يستعجلني لأستقل السيارة التي ستنقلني للعمل.

تطبيق Gmail

عندما وصلت أبلغني تطبيق البريد الإلكتروني (تطبيق Gmail) ببعض الرسائل التي يجب أن أرد عليها خلال اليوم. ذكرني تطبيق متابعة شُرب الماء (نعم يوجد تطبيق لهذا) بأنني لم أحصل على كفايتي من الماء حتى الأن. (تطبيق Daily Water)

على رسغي استقرت ساعتي الذكية. ذكرني تطبيقها بضرورة النهوض عن المكتب لبعض الوقت. علمني تطبيق أخر كيفية التقاط أنفاسي بشكل صحيح لتحسين دورتي الدموية. كلها تطبيقات مدمجة مع ساعة أبل الذكية.

تطبيق Spending tracker

خرجت في ساعة الراحة لأبتاع علبة تبغ. ذكرني تطبيق المصروفات (تطبيق Spending Tracker) بضرورة عدم تجاوز حد المصروفات لهذا الشهر. نهرني تطبيق الإقلاع عن التدخين (تطبيق Smoke Free) عندما أخبرته أنني دخنت لفافة تبغ أخرى. استمعت عبر تطبيق الأغاني (تطبيق Apple Music) لأحدث أغنيات عمرو دياب. ختمت وقت راحتي بمباراة شطرنج حامية مع لاعب محترف من استراليا! (تطبيق Chess)

قبل أن أطلب الغذاء من تطبيق التوصيل للمنازل (تطبيق Otlob) راجعت سعرات وجبتي الحرارية مع تطبيق السعرات (تطبيق Calorie Counter by FatSecret). شاركت صورة الوجبة على تطبيق الصور الشهير instagram. تبادلت نكتة إباحية مع صديقي عبر تطبيق المراسلة الشهير WhatsApp . قبل النوم ذكرني تطبيق الصحة أنني لم أمارس الجنس منذ ١٤ يوما! (تطبيق Health الذي يأتي مع هواتف الأيفون)

لا أشارك هذه المعلومات معك على سبيل كتابة اليوميات Blogging فحياتي ليس فيها الكثير من الأمور الشيقة كما ترى. لكني أشارك معك سلسلة من القرارات التي اتخذتها خلال يوم عمل تقليدي من خلال سلسلة من التطبيقات الذكية التي تحدد لي كل تفصيله من تفصيلات يومي.

هذا ليس واقعي وحدي بل هو واقع ٣.٢ مليار مستخدم للهواتف الذكية حول العالم. يهتم ٤٠٪ منهم بتثبيت تطبيقات تصل الى ٥٠ تطبيق للهاتف الواحد حسب تقرير نشره موقع tech times منذ فترة.

هذه الزيادة المفرطة في تدخل تطبيقات الهواتف الذكية في حياتنا لها ميزة وعيب. الميزة في قدرة هذه التطبيقات على سد نواقصنا الطبيعية كبشر. من نسيان لعدم قدرة على الالتزام وعدم قدرة على متابعة كافة تفاصيل الحياة كما تفعل هذه التطبيقات. لكن العيب الذي نسيناه أو قررنا تجاهله يتمثل في حبل المشنقة الذي صار يلتف يوما بعد يوم حول رقابنا من جراء هذه التطبيقات.

اختفى مع الوقت أي قدرة على اتخاذ القرارات بعفوية، وتناقصت المتعة من حياتنا يوما بعد يوم. لم تعد هناك أي نوع من أنواع الإثارة أو المغامرة. فكل شيء أصبح محسوب وقابل للقياس والمراقبة.

يقول الكاتب الصحفي مصطفى فتحي، والذي يتعامل مع التطبيقات الذكية والهاتف المحمول باستمرار بحكم عمله كمدير تحرير موقع كايرو٣٦٠ العربي: “كنت بستخدم تطبيقات.. لكن توقفت عن ذلك لما حسيت اني انسان آلي.. وان العشوائية والفوضى احيانا بتكون أفضل..

وفي واقع الأمر فإن هذا الاتجاه لا يسيطر على مصطفى فحسب. بل أن مجموعة كبيرة من الشباب في المنطقة العربية يرون اليوم أن قيود وعيوب التطبيقات المختلفة صارت أكبر من مميزاتها. 

ويتابع فتحي:“فعلا حسيت بملل من كتر التطبيقات على تليفوني وقررت التخلص من معظمها والعودة للورقة والقلم وبقيت ماشي بأجندة على طول بكتب فيها ملاحظاتي.

حاليا بقيت اقدر اعيش من غير انترنت وتطبيقات.. وبعمل ده اكتر في السفر والرحلات”

وإن كان عمل مصطفى يجعله مضطراً للعمل فترة طويلة مع التطبيقات المختلفة، قررنا أن نتوجه بالسؤال لشخص له علاقة أكثر قربا مع تطبيقات الهواتف الذكية. يقول المبرمج المصري محمد خلف:

“انا بالنسبة ليا شايف ان التطبيقات دي بتسهل حياتنا يعني مثلا انا بعتمد كتير على ال google maps و GPS وقبل ما أنزل من البيت بشوف تطبيق AccuWeather لحالة الطقس 

لكن على الرغم من الأثر الإيجابي لهذه التطبيقات في حياة محمد، إلا أنه هو الأخر بدأ يشعر بالتأثير السلبي لبعضها:

“بشعر بشعور ملل او سلبي مع تطبيقات ال social media وبالتالي قللت المشاركة فيها شوية. وبطلت استخدام الهاتف الذكي لحوالي شهرين علشان أعرف هاقدر أعيش منغيره ولا لاء.”

يصف محمد شعوره نحو ترك الهاتف الذكي وتطبيقاته فيقول: 

 “زي الادمان كدة وبعد كدة بالتدريج لاقيت عندي وقت كتير ممكن اعمل فيه حاجات تانية.. الهاتف الذكي يعلم الكسل ويأكل الوقت!”

وإن كان استخدام هؤلاء للتطبيقات الذكية أمر يومي. فإن (دعاء سليط) خبيرة السوشيال ميديا. لا تستخدم هذه التطبيقات فحسب. بل تطوعها لخدمة عملها في مجال التواصل الاجتماعي.

تقول دعاء: “كنت باعتبر نفسي من اللي بيستعملوا التطبيقات الذكية لكل تفاصيل يومهم. لحد ما اكتشفت أن بعض الناس بيستعمل التطبيقات علشان تفكره يشرب مياه خلال اليوم! وباعتبر ده له خطورة كبيرة على تركيزنا وعقولنا وعقول أبنائنا”

وتعطينا دعاء مثل من الماضي فتقول:

“زمان كنا نجري العمليات الحسابية بعقولنا. ونحفظ أرقام الهاتف الخاصة بالعشرات من أقاربنا وأصدقائنا.. واليوم نرى الناس لا تحفظ أرقام هواتفها الخاصة أو حتى رقم هاتف المنزل. حتى لو على سبيل الأمان. وفقدنا مهارة الاحتفاظ والتعامل مع الأرقام بشكل عام”

وتتابع دعاء:“زمان كنا نتبارى بقدرتنا على الحفظ واستخدام الذاكرة ومهاراتها. وكانت مهاراتنا الفردية متميزة وقوية. اليوم فقدنا الشغف بسبب سيطرة التطبيقات الذكية”

أما عن القدرة على التنازل عن الهاتف الذكي تقول سليط:“أستطيع أتخلى عن الهاتف الذكي لفترة طويلة. وأتمنى لو يكون هذا هو الاتجاه العام بين الناس. لإني ألاحظ أن الهواتف الذكية والتطبيقات وأجهزة الكمبيوتر تسبب الاكتئاب مع الوقت.. وتفقدنا الشغف”

وهكذا يبدو من الواضح أن شغفنا للتطبيقات الذكية بدأ كمحاولة لتسهيل تفاصيل حياتنا اليومية، وانتهى لمحاولة إعادة السيطرة على حياتنا من جديد. بعد أن فقدناها في فوضى التطبيقات الذكية.

وتحاول شركات التقنية اليوم وضع حد لفوضى استخدام التطبيقات الذكية. حتى أن شركة Apple صاحبة هاتف iphone الشهير، قامت بتطوير نظام تشغيلها بحيث يمكن للمستخدمين تحديد وقت معين لاستخدام تطبيقات بعينها. بهدف محاولة إبعاد المستخدمين عن الاستخدام المفرط للتطبيقات. كتطبيقات التواصل الاجتماعي.

ويعمل مطوري نظام التشغيل أندرويد على تطوير أنظمة تمكن الأهل من إحكام السيطرة على التطبيقات الذكية على هاتف الأبناء. بحيث لا يستطيع الإبن تحميل تطبيق على هاتفه دون الحصول على موافقة أهله على عملية التحميل أولا. بالإضافة لوضع قيود زمنية على استخدام تطبيقات معينة. أو كافة التطبيقات أحيانا.

يوجد أيضا الكثير من التجارب الجادة في محاولات الإقلاع عن استخدام تطبيقات مستنزفة للوقت والصحة النفسية مثل Whatsapp أو Facebook وغيرها. وفي هذا المقال (باللغة الأنجليزية) تلخص الكاتبة التغيرات التي طرأت على حياتها بعد التوقف عن استخدام فيس بوك.

https://www.inc.com/marissa-levin/6-ways-my-life-changed-when-i-stopped-using-facebook.html

وفي هذا التقرير (باللغة الأنجليزية) يتعمق الكاتب في سرد العديد من الوقائع التي يجب أن تجعلك تتوقف عن استخدام تطبيق Whatsapp والذي يبدو أن لديه سمعة سيئة مع العديد من الأشخاص حيث يناقش هذا التقرير (باللغة الأنجليزية) ما تعلمه من حذف التطبيق من هاتفه

https://www.slashgear.com/you-should-stop-using-whatsapp-right-now-02586098/

https://www.theguardian.com/technology/2018/feb/05/whatsapp-deleting-year-what-i-learned

وإذا كنت تشعر أن استخدامك لهاتفك الذكي وتطبيقاته قد تجاوزت الحدود الطبيعية. يمكنك أن تفعل مثلي. أترك كل شيء خلفك وانطلق في رحلة لمدينة بحرية. تستجمع فيها طاقتك وتشحن فيها همتك من جديد. لكن يجب أن تخطط جيدا للسفر مثلما أفعل.. هل رأيت هذا التطبيق لحجز الفنادق؟ ماذا عن تطبيق حجز الطيران الذي يقارن الأسعار؟ وهذا التطبيق الذي يتأكد أنك لن تنسى مفتاح المنزل قبل السفر!

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.