هل صوابك السياسي يعني أنك على صواب؟

تحريم ومنع إستعمال المصطلحات العنصرية 

مصطلحات كتيرة تستخدم كوصمة عار وبعض منها محرم دولياً ومع الوقت يتم تحريم كلمات جديدة وتستبدل بأخرى، السبب الرئيسي في نبذ استخدام بعض الألفاظ هو تجنب العنصرية والتقليل من شأن أي فئة، لكن في الواقع لو بحثنا في أصل الكلمات سنجد أنها مجرد وصف ظاهري وهناك أسباب أخرى لاعتبارها مصطلحات عنصرية مثل مصطلح “الزنوج” مثلاً.

بسبب الخلاف على اللائق استخدامه ظهر مصطلح الـ political correctness أو الصوابية السياسي لوضع ضوابط لعدم الإساءة لأي جماعة أو أقلية.

تاريخ المصطلح قديم، لكن الاستخدام الشائع والأوضح بدأ في بدايات القرن العشرين والضوابط التي من خلالها يعتبر المصطلح المستخدم عنصري بتختلف من بلد إلى أخر ومن حقبة زمنية إلى أخرى، ونتيجة هذا التعبيرات التي تتخطي الصوابية السياسية متغيرة حسب كل فترة زمنية.

لمحة عن الصوابية السياسية:

المصطلح بدأ من ثلاثينات القرن الماضي لتأييد الثورة البلشفية في روسيا للإعلان عن الالتزام بمباديء الثورة السوفيتية.
انتشر المصطلح بين اليسار الليبرالي لفترة طويلة ولكن من فترة السبعينات إلى التسعينات خرج من السياق السياسي لما استخدمه المحافظين لمعارضة أي مصطلح يقلل من فئة معينة بالأخص على أساس التمييز الشكلي في المناهج الجامعية وفي الحرم الجامعي بالأخص للتنمر على أصحاب البشرة السمراء، ونادوا باستبعاد الكلمات التي تحدد فئة معينة أو تستثنيهم من المجتمع، واتجه العالم من وقتها لاستخدام لغة منمقة وكلمات محددة للتعبير عن أي معنى تجنباً لتهميش أي فئة.

مساوىء ومميزات الصوابية السياسية:

الأبحاث الاجتماعية ترجح أن اللغة المستخدمة تأثر على استقبالنا للمفهوم، يعني وصف “مهاجرين غير شرعيين” سلبي يكون صورة سلبية عنهم في مخ القاريء، لكن الموضوع ليس بهذه البساطة لأن من عيوب الصوابية السياسية أن الشخصيات العامة أو السياسيين الذين يستخدمونها يفقدوا مصداقيتهم، لأن الحذر الزائد في إنتقاء المصطلحات يؤدي لاعتبارهم منافقين أو لم يأخذوا موقف محدد ضد أي حدث لكسب تأييد الكل.

أحد العيوب الكبيرة لـلصوابية السياسية هو الحد من حرية التعبير لكن الجدال لم ينتهي حتى الآن بين المؤيديين والمعارضيين.

الصوابية السياسية في المجتمعات العربية:

الصوابية السياسية ممكن تسبب الاعتراض من جانب بعض الأشخاص على مصطلحات لأنها غير صائبة يحددها المجتمع وليس أي مرجع ثابت، وكان نتيجة هذه المشكلة هي اتهام بعض الأشخاص بالعنصرية والتمييز في مواقف ممكن تكون غير مقصودة مثل الحوادث التالية:

في أحد الشكاوى على مواقع التواصل الاجتماعي من سائق تاكسي خاص شرحت صاحبة المشكلة أن السائق رفض يركب البنت الأثيوبية التي كانت تساعدها في شغل البيت وقالت “أنا وصفتها له أنها بنت سمراء وشعرها كيرلي” كانت النتيجة أن المتابعين على فيسبوك اتهموها بالعنصرية لأنها وصفت البنت بالسمار والشعر المجعد.

من أحد المواقف الحديثة على السوشيال الميديا التي تضاربت فيها الأراء، إن منصة الأخبار أونلاين نقلت خبر عن غواص مصري قام بعمل غطسة لسيدة بكرسي متحرك وكان عنوان الخبر أنه ساعد سيدة من ذوي الإعاقة على تجربة الغطس، انقسمت الأراء في التعليقات التي كان أكثرها من المعارضين لاستخدام لفظ “ذوي الإعاقة” وطلبوا استخدام ذوي القدرات الخاصة كبديل، رد المنصة وضح أن هذا هو اللفظ الرسمي بناءً على إتفاقية الأمم المتحدة التي وقعت عليه مصر في 2007 ولكن مازالت الأراء متعارضة، وأحد الردود المؤيدة كان لشخص مقتنع أن الحرص في الزيادة في الألفاظ هو الخطأ وكلمة إعاقة ليست بإهانة.

الممثل الكويتي حسن البلام تعرض للنقد لتقليده اللهجة السودانية بأسلوب ساخر في مسلسل “بلوك غشمرة” والذي لقي رد فعل عنيف، اعتذر الفنان حسن البلام على حسابه على إنستجرام وأعلن اعتذاره الشديد وإعتزاله التقليد.

السينما العالمية والصوابية السياسية:

من أكثر الحوادث العالمية اللي اُتهمت بعدم صوابيتها السياسية هو فيلم “Dunkirk” للمخرج العالمي كريستوفر نولان، برغم نجاح الفيلم لكن وجه له نقد قوي، الفيلم تجنب تنوع الأعراق المشاركة في الفيلم ومثل الجيش البريطاني باحتوائه على العرق الأوروبي فقط بالرغم من إحتمال ضم الجيش لعناصر عربية أو هندية وبالإضافة لهذا لم يتم تمثيل الجيش الفرنسي الذي كان حليف الجنود الإنجليز في المعركة، ولم تتم الإشارة إلى الجيش الألماني بأي مصطلح غير “العدو”.

تركيز الفيلم بالنسبة الأكبر كان على الجيش البريطاني وهذا جعل الموضوع صعب الحكم عليه إذا كان تمييز مقصود أو لا، لكن معظم النقاد اعترضوا الفيلم بسبب هذه الحادثة.

في عالم السوشيال ميديا الـ Political Correctness يحددها طول الوقت، الرأي الجمعي مثل؛ معنى التنمر،الإنسانية، الخير، مراعاة الخصوصية، السوشيال ميديا تحدد “الترند” كما هو معروف حالياً، على سبيل المثال استخدام “معلش” في المواساة أصبح منبوذ بسبب السوشيال ميديا برغم من أن الكلمة صائبة لغوياً، وفي بعض الأحيان الشخص يحتاج كلمة بسيطة مثل هذه فقط.

مصطلح الصوابية السياسية هو جزء من اللغة واللغة ما هي إلا تعبير عن قناعاتك، لو قناعتك إن وصف شخص بلونه الأسمر عنصرية، هذا معناه اقتناعك بأن السمار حاجة قليلة، ربط الضعف وقلة الحيلة بالمرأة معناه أنك ترى السيدات في مرتبة أقل.

قبل استقبال وتكوين وجهات نظر من السوشيال ميديا أو من الرأي الجمعي، ابحث في بواطن الأمور وعبر عن قناعاتك حسب أفكارك وإيمانك بحرية كاملة وليس ما يتوافق مع “الترند”، لأن العنصرية تظهر في الأفعال، والمصطلحات التي اخترتها للتعبير عن أفكارك هي التي تحولها لمصطلحات غير صائبة سياسياً.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.