يأكل مع الدئاب ويبكي مع الراعي عنوان الحزب الحاكم في المغرب

المحلل السياسي عمر الشرقاوي منتقدا الممارسة السياسية لحزب العدالة والتنمية المغربي

البيجيدي عنوان للاكل مع الذئب والبكاء مع الراعي

لم يسبق لحزب خلال عشر ولايات تشريعية ان صوت بالتأييد والرفض والامتناع على مشروع قانون الذي قدمته حكومة يقودها، ولم يسبق لفريق وخلال نفس اليوم ان أيد قانون وعارضه كما فعل البيجيدي مع قانون التعليم. ولم يسبق لفريق ان قدم مقترحا وسحبه ووقع على مقترح مناقض كما هو الشأن بالنسبة لتعامل المصباح مع مقترح قانون تقاعد البرلمانيين. ولم يسبق لفريق وضع تعديلا مشتركا مع الاغلبية وسحبه دون سابق انذار ودون احترام توازي الاشكال الذي يلزم سحب التعديل بالطريقة التي وضع بها كما جرى مع سحب البيجيدي للتعديل المتعلق بالاثراء غير المشروع.

لكن انتظرنا نصف قرن من العمل البرلماني السياسي لنعيش هذه اللحظات البشعة في الممارسة البرلمانية من طرف حزب العدالة والتنمية. بكل صراحة فهذه التناقضات تختزل بامان حقيقة ازدواجية حزب اعتاد ان يأكل مع الذئب ويبكي مع الراعي، يريد ان يمرر قانون الجنائي قدمته حكومة يقودها، ويحتسبه ضمن إنجازاته وفي نفس الان، يحافظ على رجله في ملعب المعارض الذي يزايد على الاغلبية بمحاربة الفساد رغم انه يتعايش معه .

ليس بغريب اذن، على الحزب الحاكم هذا التناقض العجيب الذي يدفعه الى سحب تعديل بشكل مفاجئ، فتاريخ هذا الحزب منذ ان سمح له دخول للمؤسسات الرسمية منتصف تسعينات القرن الماضي، مليء بالتبدّل السريع للمواقف السياسية والدينية، فهو يغير مواقفه السياسية و اختياراته في رمشة عين وحسب تغير الظرف وحجم الضغط وحسابات الربح والخسارة. وبدون شك يمتلك الحزب القائد للحكومة، قوة هائلة للمناورة وامتصاص الضربات والانسجام مع الظرف الجديد بدون حرج أملا في الحصول على مصلحة يتيحها موقفه الجديد كمقابل على تقلبات مواقفه وتغيير جلده.

قلتها دائما وسأظل أكررها بدون ملل، ان حزب البيجيدي لا يعمل بمنطق الالتزام السياسي، الذي يفرض عليه تحمل تبعات قرارات وقوانين مهما كانت نتائجها. هو آلة براغماتية يدبر شؤون الحكومة طيلة الاسبوع ويلبس وزراءه عباءة المعارضة نهاية الاسبوع، يكلف فريقا بالتأييد وجناحا بالرفض، وحين تستفسره عن هذا التناقض يقول انها الديمقراطية الحزبية التي تفتقدها الاحزاب السياسية بينما هي ازدواجية مقيتة تنفر من العمل السياسي وتفقد الثقة في المؤسسات السياسية وتزيد من رقعة العدمية التي تستند الى مثال العدالة والتنمية لنشر ثقافة التبخيس.

من حسن حظ حزب المصباح ان معايير التصويت السياسي لا تتأسس على الالتزام السياسي، ولا تعير اي اهتمام للتناقض وتبدل المواقف بشكل، يجسد أقصى مستويات الانتهازية والافتقاد للمبادىء، لذلك سينحني قادة المصباح لعاصفة الجلد والنقد حتى تمر كما تعود على ذلك في مواقف سابقة، ثم سيعودون لرفع شعارات براقة كان شيئا لم يقع. فهم يعلمون ان منافسهم الانتخابي متواضع، وزبناءهم السياسيون قارون ولن يغيروا وجهتهم مهما ارتكب الحزب من فضاعات وخان من عهود، فالمهم لدى البيجيدي وهو الاستمرار في السلطة بأي ثمن والعض عليها بالنواجد حتى لو تحول الحزب الى مسخ سياسي.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.